السيد جعفر مرتضى العاملي
286
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الخلافة ، فلم يكن الشرط الذي اشترطه متحققاً ، وهو قوله : ( ولم يكن فيه جور إلا علي خاصة ) . وهذا الكلام يدل على : أنه « عليه السلام » لم يكن يذهب إلى أن خلافة عثمان كانت تتضمن جوراً على المسلمين والإسلام ، وإنما كانت تتضمن جوراً عليه خاصة ، وأنها وقعت على جهة مخالفة الأولى ، لا على جهة الفساد الكلي ، والبطلان الأصلي . وهذا محض مذهب أصحابنا ( 1 ) . ونقول : إن هذا الكلام مرفوض من جهات عديدة ، نذكر منها ما يلي : لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين : أولاً : إن قوله « عليه السلام » : لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، لا يعني أنه يرى أن أمور المسلمين قد سلمت بالبيعة لعثمان ، وانتهى الأمر . بل هو يقول : إني منتظر لما يجري ، وراصد للتحولات . . ولكنه مجرد انتظار وترقب ، من دون أن تفرض عليه بيعة ، إذ هو لم يضمن سلامة أمور المسلمين بعد . . ثانياً : إن هذه الكلمة قد تضمنت التصريح بما يمنع من مبادرته للبيعة ، وهو قوله : « ولم يكن جور إلا علي خاصة » ، إذا لا يجوز مبايعة الجائر ، حتى لو كان جوره يستهدف شخصاً بعينه ، لأن ذلك يفقده شرط الإمامة بأدنى مراتبه ، وهو العدالة ، فضلاً عن العصمة التي هي الشرط الحقيقي . .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 166 و 167 .